أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

94

نثر الدر في المحاضرات

عنده أياما ، ثم كتب جواب كتابي ، فلمّا انصرفت رفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ، ويتغيّر لونه ، ثم قال : يا شعبيّ : علمت ما كتب الطاغية ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، كانت الكتب مختومة ولو لم تكن مختومة ما قرأتها . وهي إليك . قال : إنه كتب : إنّ العجب من قوم يكون فيهم مثل من أرسلت به إليّ فيملّكون غيره . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، ذاك لأنّه لم يرك . قال : فسرّي عنه ، ثم قال : حسدني عليك ، فأراد أن أقتلك . سأل رجل الشّعبيّ ؛ قال : أتشرب نبيذ الجرّ الأخضر ؟ قال : نعم ، وأشرب نبيذ الدن . سأل رجل الشعبيّ عن رجل لطم عين رجل فشرقت أو اغرورقت : متى تقاد منها ؟ قال الشعبي : قدمت على عبد الملك ، فما رأيت أحسن حديثا منه إذا حدّث ، ولا أحسن إنصاتا منه إذا حدّث ، ولا أعلم منه إذا خولف وأخطأت عنده في أربع : حدثني يوما بحديث ، فقلت : أعده عليّ يا أمير المؤمنين ، فقال : أما علمت أنه لا يستعاد أمير المؤمنين ؟ وقلت له حين أذن لي عليه : أنا الشعبيّ يا أمير المؤمنين . فقال : ما أدخلناك حتّى عرفناك . وكنيت عنده رجلا فقال : أما علمت أنه لا يكنى أحد عند أمير المؤمنين . وسألته أن يكتبني حديثا . فقال : إنّا نكتب ولا نكتب . لما أخذ الحجاج الشعبيّ - وكان خرج عليه مع ابن الأشعث ، قال : يا شعبيّ ؛ ألم أرفع من قدرك ، وبلغت بك شرف العطاء ، وأوفدتك على أمير المؤمنين ، ورضيتك جليسا لي ومحدّثا ؟ قال : بلى ، أصلح اللّه الأمير . قال : فما أخرجك مع ابن الأشعث تقاتلني على غير دين ولا دنيا ؟ فأين كنت من هذه الفتنة ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ، أوحش الجناب ، وأحزن بنا المنزل ، واستشعرنا الخوف ، واكتحلنا السهر ، وفقدنا صالح الإخوان وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء . فضحك الحجاج ، وعفا عنه . قال الشعبي : من أمن الثقل ثقل .